Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القدس

عاصمة فلسطين الأبدية، فيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى الرسول الكريم ومقر اجتماع

الأنبياء في ليلة الإسراء والمعراج  ،

القدس مدينة الإسلام والسلام ومركز الإشعاع الروحي للديانات السماوية الثلاث، مدينة تضرب في أعماق التاريخ بناها العرب اليبوسيون، وتعرضت عبر مسيرة التاريخ لكثير من الحروب والغزوات، ولقد اتجهت إليها أنظار بني البشر عبر آلاف السنين، وخفقت قلوبهم بحبها، وتعلقت أفئدتهم بها وبكوا حزنا لما ألم بها.

لقد نشأت العلاقة بين القدس والإسلام منذ أُسري برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إليها ومنها عرج إلى السموات العلى، كان ذلك في مكان قبل أن يهاجر إلى المدينة المنورة، وأصبح الإيمان بهذا الإسراء جزءاً من العقيدة الاسلامية. وأصبحت القدس قبلة المسلمين في مكة ، لقد كان الرسول عليه السلام الفاتح لبيت المقدس الذي بدأ باجتماعه بالملائكة ليلة أُسري به.

ثم فتحها المسلمون سنة 17 هـ/638م. وبقيت في رعاية الإسلام وحمايته وتعرضت إلى غزو صليبي زاد عن ثماني حملات وحشد من أجله ما يزيد على المليوني جندي من أوروبا ودام الاحتلال الصليبي ما يزيد على المائة عام حتى حررها صلاح الدين الأيوبي.وفي عهد المسلمين بدأ اليهود بالتسلل إلى فلسطين والقدس وبدعم من بريطانيا والغرب والشرق احتل اليهود جزءاً من القدس عام 1948 ثم وقعت القدس بكاملها تحت الاحتلال الإسرائيلي على أثر عدوان حزيران عام 1967.

ومن أجل القدس سالت الدماء وعقدت المؤتمرات والندوات ومازال يدور صراع سياسي في المحافل الدولية وأروقة الأمم المتحدة من أجل تقرير مصير القدس، وفشلت كل الجهود لإقناع إسرائيل بالتخلي عن القدس العربية بالوسائل السلمية لقد دافع عن القدس الجنود العرب عام 1948 ومناضلو الشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي وفي حرب 1967 قاتل من أجلها الجيش العربي ـ وكان لي شرف القتال دفاعا عنها  ولئن سقطت القدس فريسة الاحتلال العسكري فإن الأخطر من ذلك الاحتلال هو ما تقوم به السلطات الإسرائيلية من سباق مع الزمن للقضاء على هوية القدس وعروبتها وطابعها الحضاري والإسلامي وصولا إلى هدم المسجد الأقصى. وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، فعمليات التهويد والحفريات تحت المسجد الأقصى والصلاة في المسجد الأقصى وطرد السكان وهدم منازلهم وإقامة أكثر من 100 ألف يهودي في مستعمرات حول القدس هي خطوات على طريق ابتلاعها وهي تحدٍ حضاري لامتنا وهي أمة قادرة على دحر كل الغزاة مثلما فعلت في فتح القدس على يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعين جالوت وحطين. والطريق إلى القدس عبر الصراع المرير ليس من على منابر الأمم المتحدة ومشاريع التسوية وإنما عبر الجهاد الإسلامي القادر وحده على اجتثاث العدوان الإسرائيلي وإعادة القدس إلى عدل الإسلام منارة إشعاع روحي مثلما كانت دائماً في كل عهود الحكم الإسلامي وسيبقى اليهود أعداء هذه الأمة بؤرة صراع دائم مصداقاً لقوله تعالي: لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا)( سورة المائدة - 28)

منذ منتصف القرن التاسع عشر أدى التنازع بين الطوائف المسيحية المختلفة على حقوق كل منها في كنيسة القيامة إلى صعوبات سياسية خطيرة بين الدول الأوروبية، وثار نزاع حاد بين اليهود والمسلمين بشأن وصول اليهود إلى ما يدعونه حائط المبكى هو الجدار الغربي للمسجد الأقصى وتعبدهم عنده مما أدى إلى تشكيل لجنة بريطانية ملكية سنة 1930 (112).

وقد جاء في تقرير اللجنة أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق في العيش فيه لكونه يؤلف جزءا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي أملاك الوقف (113).

وفي وثيقة الانتداب سنة 1922 كانت دولة الانتداب مسؤولة "أمام عصبة الأمم دون سواها" . وبالمثل نصت المادة 15 على أن دولة الانتداب " عليها أن تكفل حرية الضمير وحرية ممارسة كل صور العبادات، دون أي قيد سوى صيانة النظام والأدب العامة ضماناً للجميع".

ونص القانون المقترح لمدينة القدس الجزء الثالث (ج) من مشروع الأمم المتحدة للتقسيم المقترح في تشرين الثاني 1957  على أن سلطة الإدارة ، أي مجلس الوصاية ، يجب عليها "ان تحمي وتصون المصالح الروحية والدينية الفريدة للديانات التوحيد الثلاث العظمى في جميع أنحاء العالم، اليهودية والمسيحية والإسلامية وعليها في سبيل هذه الغاية أن تضمن استتباب السلام ولا سيما السلام الديني في القدس".

وفي قرار الجميعة العامة المؤرخ في 9 كانون الأول 1949 ، رقم 3030 كرر هذا الاقتراح وهو:
" أن القدس يجب أن توضع تحت نظام دولي دائم يتوخى ضمانات مناسبة لحماية الأماكن المقدسة داخل القدس وخارجها" وكان المقصود أن تضم القدس بيت لحم ما بين ما تضم.

ومنذ نهاية الانتداب سنة 1948 عرضت إسرائيل فكرة "التدويل الوظيفي" معارضة بذلك مقابلة التدويل الإقليمي ، وبموجب تلك الفترة تخضع الاماكن المقدسة وحدها لفترة من الإشراف الدولي دون تدخل في سيادة الدولة الإقليمية، واعتبرت هذه مناورة لتجنب تطبيق مناقشات الأمم المتحدة السابقة على قبول عضوية إسرائيل في أيار 1949.

ومنذ عدوان 1967  وصدور قانون حماية الاماكن المقدسة الإسرائيلي في حزيران 1967 ، تعتبر نفسها "الحارسة الحالية للامكان المقدسة في المدينة القديمة".وتقبل التعاون مع زعماء الطوائف الدينية الثلاث. ويتعامى هذا الموقف عن وضع إسرائيل القانوني في تلك المنطقة أي كونها دولة احتلال بسلطة مؤقتة مقيدة بالالتزامات القانونية المفروضة عليها بمقتضى تنظيمات لاهاي لسنة 1957  ومعاهدة جنيف (الرابعة) لسنة 1949 (114)

إن للعرب والمسلمين فهمهم للتاريخ، فهم يرتبطون بالقدس بدينهم الإسلام وبإمكانهم الدينية وبالحرم الشريف واليوم يحاول الإسرائيليون نسف الأسس القانونية والتاريخية لملكية العرب للقدس والأمر لا يتوقف عند ذلك فاليهود يسيئون إلى ارتباطهم الوجداني بها أيضا فالعرب والمسلمون يشعرون بأن إسلامهم قد تعرض للإهانة في ثالث أقدس مكان ديني.

إن حرية الوصول إلى الاماكن الدينية التي سمحت للإسرائيليين أنفسهم بها تعني حرية وصول الزوار الإسرائيليين ، كما تعني حرية الوصول للإدلاء  السياحيين الإسرائيليين، وقد ذكر السيد عارف العارف ـ رئيس سابق لبلدية القدس ومؤرخ ـ.

أنه انضم إلى جماعة سياحية وفي نهاية الزيارة أعلن للمجموعة أن الدليل السياحي قد ارتكب 3 أخطاء وأن واحده من هذه الأخطاء جسيمة وهي أن العرب الحاضرين قد أتموا هدم المعبد.

وفي ظل توحيد المدينة فإن العرب الذين اتهموا بالعنف فيما يختص بالجزء الغربي من القدس قد شاهدوا ما يفعله الإسرائيليون من هدم للتاريخ وخاصة فيما فعلوه في "ماميلا" فقد أزيلت بكاملها وهي عبارة عن مقابر وأضرحة أزالتها جرافات البلدية.

وإنه ليس هناك خلاف بين كل غزاة القدس بأن العرب والمسلمين كانوا من أكثر الحضارات عراقة في سلوكهم بالنسبة للمدينة المقدسة (115).

فالخليفة عمر بن الخطاب فاتح القدس (636هـ) هو أول من شرع حرية الأديان والعبادات في القدس . فقد استولى الصليبيون على القدس سنة 1099 م وقاموا بذبح السكان المسلمين واستولوا على بيوتهم وأماكنهم الدينية وخاضت خيولهم بدماء المسلمين للركب أما بالنسبة لليهود فقد حرقوا أحياء.

وفي سنة 1185 م أعاد صلاح الدين القدس إلى السيادة العربية فلم يجرح سجين ولم يهدم منزل واستعاد المسيحيون الأرثوذكس سيادتهم على أماكنهم الدينية وعاد اليهود إلى القدس.

إنه شيء يدعو إلى الأسى أن لا يظهر الإسرائيليون ذلك التسامح الذي أبداه العرب في القرن التاسع والثاني عشر.

لقد استغرق المسلمون قرناً كاملاً حتى استعادوا السيادة على القدس من الاحتلال الصليبي، فالصراع والسلام لا يتعلقان بمصير سيناء والجولان أو الضفة الغربية أو اللاجئين الفلسطينيين ، بل بالسيادة على القدس التاريخية. إنه لا يوجد حكومة عربية أو إسلامية تستطيع توقيع اتفاقية سلام قد تعني التخلي عن القدس وإنه من المستحيل أيضا الاعتقاد بأن العالمين العربي والإسلامي يقبلان باستمرار  وقوع القدس تحت السيطرة الإسرائيلية (116).

إن بقاء القدس تحت السيطرة الإسرائيلية يمس مشاعر  ألف مليون مسم وهو تحد خطير ينذر بإقدام اليهود على هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه وقل أن تقع الكارثة ويطول الانتظار فإن تحركاً عربياً وإسلاميا بات واجباً وهو فرض عين.

وفي ضوء ما يتهدد القدس من أخطار وما يتهدد المقدسات الإسلامية والوجود العبي فيها فقد أقيم في القدس 22 ألف وحدة سكنية والعلم جار لإقامة 33 ألف وحدة سكنية في نهاية عام 1985(117). وتنص الخطط الاستيطانية التي رافقت مشروع القدس الكبرى على جعل سكانها في عام 2000 قرابة المليون نسمة 75% منهم يهودا (118)

ان السلطات الإسرائيلية ماضية في إجراءات تهويد القدس وتغيير طابعها الحضاري والتاريخي ولا عرب والمسلمون ماضون في عرض قضاياهم وشكواهم على الهيئات الدولية لقد صدرت عشرات بل مئات القرارات في المحافل الدولية وفي مقابل ذلك أصدرت إسرائيل ولا تزال تصدر القرارات العملية في مسيرة تهويد القدس. إن إسرائيل تدرك جيداً أن المسلمين لا يفعلون شيئاً سوى إحياء ذكرى الإسراء والمعراج وأصبح إحياء الذكرى على ما يبدو بديلاً عن التحرير. إن إحياء الذكرى يكون أكمل لكرامة المسلمين في ساحات الأقصى الأسير.

والسؤال : ما هو السبيل إلى القدس؟

في ضوء عبر التاريخ ودروسه وآلام القدس وأحزانها وضياع المسلمين وتشتتهم نرى في الأسس التالية مدخلاً قد يمثل طريقاً نحو تحرير القدس والمقدسات وعلى النحو التالي:

عودة فلسطين إلى اسلاميتها الأولى فلن يخلصها إلا طريق واحد، هو طريق عودة المسلمين إلى دينهم يتمسكون به ، وإلى عقيدتهم يقيمون كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياتهم وفق تعاليمها.

نقل القضية الفلسطينية من إطارها العربي الضيق إلى إطارها الإسلامي الكبير إن القدس مطلب ألف مليون مسلم في هذا العالم وهو رصيد ضخم ، وعالم اليوم عالم  التكتلات الكبيرة، فالعالم يقيم الأحلاف ؛ حلف الأطلسي وحلف وارسو والعرب يجزئون القضية حيث أنزلوها من قضية إسلامية إلى قضية عربية إلى قضية دول مواجهة ودول مساندة ثم إلى قضية الشعب الفلسطيني بين معتدلين ومتطرفين مع أن الجامعة الإسلامية هي الطريق الأمثل لتحرير فلسطين .

ما زالت إسرائيل تتنكر لكل القيم والمبادئ الإنسانية ومازالت تعتدي على الآمنين وتسعى لهدم المسجد الأقصى وستبقى إسرائيل ماضية في غيها إذا لم يتخذ المسلمين موقفاً حازماً منها ومن القوى الاستعمارية التي تؤيد باطلها ، وقد هيأت لها تلك القوى جميع وسائل الرخاء والأموال الطائلة لكي تظل خطراً يهدد الوجود العربي الإسلامي. إن فلسطين قد ضاعت ـ ضيعة مؤقتة على أرض فلسطين ـ في الأمم المتحدة وعصبة الأمم وغيرها من المحافل الدولية، ولذا فإن استعادتها لن تكون في الأمم المتحدة أو في كامب ديفيد أو الهيئات الدولية الأخرى وإنما على أرض فلسطين نفسها.

إن السبيل إلى تحرر فلسطين لا يكون إلا بالجهاد إن تجارب العرب على مدى أكثر من نصف قرن مع الأمم المتحدة والجهود الدولية لم تثمر إلا المزيد من الهزائم والمزيد من التعنت لدى العدو الإسرائيلي لقد توسل العرب للغرب والرق بكل وسيلة لحماية أرضهم وليستردوا حقهم ، ففشلت جهودهم وأخفقت مساعيهم فلم يعد ثمة أمل في أن يخرجوا من هذه الأزمة بغير القتال.

إن ضرب الأعداء يستلزم ضرب حلفائهم ومعاونيهم الذين يمدونهم بالمال والسلاح والتأييد والمناصرة ، وأموال العرب في بنوك الولايات المتحدة والدول الأوروبية والتي ما فتئت تدعم إسرائيل وعدوانها وتضم معها التحالفات وغيرها بالعون والتأييد.

إن أطماع اليهود لن تقف عند حدود ما استولت عليها من الأرض العربية وإنما هي أطماع حدودها حيث يصل الزحف الإسرائيلي.

إن اليهود لا يعرفون غير لغة القوة وللعرب عقيدة يعرفها اليهود ولا يحسون غيرها وحين يعود العرب والمسلمون إلى الإسلام بما فيه من تكاليف البذل والتضحية والفداء وحينذاك سيقول اليهود عن العرب كما قال أسلافهم من قبل (إن فيها قوماً جبارين)

وإلى أن تجيء ساعة التحرير فإن المسؤولية على كافة أبناء الأمة حكومات وشعوب دعم أهل القدس وفلسطين ومن هم تحت الاحتلال الصهيوني بالمال والتبرعات وأموال الزكاة لدعم الأهل  في الصمود والثبات على أرضهم وأن الدعم المادي لا يكفي بل لا بد من الدعم المعنوي والإعلامي من خلال توجيه برامج هادفة عبر محطات تلفاز وإذاعة خاصة بسكان الأراضي المحتلة بما يقيم الصلة معهم ومع تراث أمتهم في مواجهة أساليب اليهود لقطع الأجيال العربية في القدس وفلسطين من أصولها وتراثها وتدمير قيمها الروحية.

==========================================================================

عودة الصفحة الرئيسية إلى الأعلى   

المادة التي تنشر ليس بالضروري أن تعبّر عن رأي الموقع