|

هذه الكلمات هي جزء من وصية الشاب الذي لم يبلغ السابعة عشر من عمره ذلك
الشاب الذي نمت في صدره فلسطين ونمى في قلبه حب المقاومة والتضحية والشهادة
ترعرع وكبر في سجن الظالمين ليكون مثالا للتضحية والفداء وطريقا منيرا
للمقاتلين والمدافعين عن الوطن والحرية والكرامة.
ولد الأسير سمير سامي القنطار في قرية ( عبـية ) الساحلية الجبلية في
لبنان بين أسرة لبنانية في عام / 1961 / وعاش السنين الأولى من حياته بين رفاق
أحبوا المقاومة وروح التضحية تدرب في بداية الأمر في جبهة الرفض لفترة قصيرة لم
تتجاوز العامين ثم التحق برفاقه في جبهة التحرير الفلسطينية ولم يكن يتجاوز
عمره الرابعة عشر وظلّ يتدرب في معسكراتها في لبنان إلى بداية عام 1978 حيث
اتجه إلى الأردن لتنفيذ عملية فدائية داخل فلسطين مع اثنين من رفاقه إلا أنه
قبض عليه من قبل الحكومة الأردنية التي وضعته في السجن لديها لمدة ثمانية أشهر
تقريبا ثم أطلق سراحه هو ورفيقه أما رفيقه الثالث فقد استشهد تحت التعذيب في
السجون العربية الأردنية .
وفي أواخر عام \ 1978 \ عاد المناضل سمير إلى بلده لبنان ليمكث فيها لمدة
قصيرة ، ولينطلق إلى عمليته الثانية وهي العملية المتميزة والبطولية للمناضل
سمير ورفاقه الثلاثة إنها عملية
{
نهاريا } .وقبل أن
نتابع حديثنا عن حياة المناضل سمير القنطار لابدّ أن نقف قليلا عند نهاريا :
نهاريا: تقع نهاريا على بعد / 8 / كم إلى
الشمال من مدينة عكا ، تأسست عام / 1934 / على يد جماعة من يهود ألمانيا وسميت
نهاريا نسبة إلى النهر الذي يجري في وسطها ويصب في البحر الأبيض المتوسط . كانت
نهاريا عند تأسيسها مستوطنة زراعية ، ونظرا لمناخها اللطيف أيام الصيف أصبحت
فيما بعد مركزا للاصطياف .وتعتبر نهاريا مركزا للمستوطنات التي تقع حولها وفيها
بعض المصانع واكتشف أخيرا على ساحلها آثار من زمن الكنعانيين العرب ويبلغ عدد
سكانها / 25 / ألف نسمة .
عملية نهاريا البطولية
:
وبعد أن مكث المناضل سمير القنطار في لبنان لمدة قصيرة بعد عودته من سجن
الأردن كما تحدثنا ، استعد وتدرب في لبنان ليكون قائد عملية نهاريا البطولية أو
كما أطلق عليها عملية( القائد جمال عبد الناصر) وكانت هذه العملية في تاريخ 22/
نيسان/ 1979 .

حيث انطلقت مجموعة الشهيد نايف دودين ( أبو الرائد ) المؤلفة من:
قائد العملية ( الملازم سمير القنطار ) الذي كان أصغر المجموعة عمرا ومعه ثلاثة
من الرفاق وهم ( عبد المجيد عبد الغني أصلان 1955 ـ ومهنا سليم المؤيد 1960 ـ
وأحمد أسعد الأبرص 1949 ـ ) . وكانت هذه العملية ذو هدفين:
الهدف الأول وهو الرد على معاهدة كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية التي
سعت للسلام العربي الإسرائيلي .
والهدف الثاني هو جلب أسرى يهود صهاينة لمبادلتهم مع أسرى عرب . وخاصة
جلب عالم الذرة الصهيوني ( داني هران )
وفي مساء يوم22 نيسان /1978 توجه أبطال العملية بحرا باتجاه
مستعمرة نهاريا على الساحل الفلسطيني واقتحموا المستعمرة رغم وجود عدد لا بأس
به من أفراد الجيش الإسرائيلية واشتبكوا مع أفراد شرطة وجيش العدو
الإسرائيلي بالأسلحة الخفيفة وال7B مما أدى إلى قتل
وجرح عدد كبير من جيش العدو . كما شوهدت القوات الكبيرة من جيش العدو
والآليات العسكرية وسيارات الإسعاف والإطفاء تهرع إلى المكان . وإضافة
إلى ذلك فقدأسرالمناضلين الأبطال ثلاثة من الأعداء وعلى رأسهم عالم الذرة
اليهودي ( داني هران وانقسم أفراد العملية إلى قسمين : القسم الأول اقتادوا
الأسرى الثلاثة إلى الزوارق الراسية على الساحل والقسم الثاني بقي داخل
المستعمرة لإلهاء أفراد جيش العدو إلا أن القوات البحرية لجيش العدو كشفت عملية
الاختطاف ودارت بينهما اشتباكات ضارية أدت في نهاية العملية التي استمرت إلى
الساعة الخامسة والنصف صباحا إلى استشهاد اثنين من منفذيها وهم الشهيد
عبد المجيد أصلان والشهيد مهنا المؤيد رحمهما الله وأدخلهما فسيح جناته . وأصيب
المناضل سمير القنطار بسبع رصاصات ولكن كانت قدرة الله على بقائه حيا أقوى،
وأسر مع رفيق دربه الأسير أحمد الأبرص .
سمير القنطار بعد الاعتقال:
وبعدما أسر المناضلين سمير وأحمد ارتفعت أصوات أفراد وقادة الكيان
الصهيوني عاليا مطالبين بإعدام منفذي العملية وكان في ذلك الوقت رئيس وزراء
الكيان الصهيوني مناحيم بيغن واسحاق شامير رئيس الكنيست .
وقرر في المحاكمة بتاريخ 22/ 1 / 1980 بالحكم على المناضل سمير القنطار
بالسجن خمس مرات مؤبد وأضافت المحكمة الإسرائيلية المركزية في تل أبيب حكما آخر
على المناضل سمير القنطار بالسجن 47 عاما مما أصبح مجموع حكمه بالسجن 542 عاما.
وفي عام 1985 تم الإفراج عن المناضل أحمد الأبرص بينما بقي المناضل سمير
القنطار أسيرا إلى يومنا هذا .
نقل المناضل سمير إلى عدد من السجون الصهيونية إلى أن وضع في نهاية
الأمر في سجن نفحة الصحراوي في صحراء النقب ونشير هنا أن المناضل سمير لم يكمل
تعليمه في المدارس إذ أنه التحق برفاقه في جبهة التحرير الفلسطينية في الخامسة
عشر من عمره ، ولكن داخل السجن صمم على الدراسة داخل السجن ليكون مستعدا
لمحاربة الكيان الصهيوني بالعلم كما حاربه بالبندقية في عملية نهاريا ولكن
العدو لم يسمح له بالدراسة ، ولكن تصميم الأسير المناضل سمير على الدراسة و
تمرده داخل السجن وإضرابه عن الطعام جعل العدو مجبرا على الموافقة له في عام
1992بالدراسة في جامعة تل أبيب المفتوحة بالمراسلة والتي تخصص بها في العلوم
الإنسانية والاجتماعية والاتصال حتى تخرج منها في تاريخ 28/9/1998
بعلامات وتقاد ير ممتازة وبدأ بتحضير رسالة الماجستير آملا من الله أن يحصل على
شهادة الدكتوراه في اختصاصه لتكون له سندا في محاربة أعدائه داخل السجن وخارجه
ورصيدا له في هذه الحياة إذا عاد إلى حريته المفقودة .
حاولت الكثير من الأحزاب والحكومات فتح صفحة إطلاق سراح الأسير سمير
القنطار مع حكومة الكيان الصهيوني وكانت أخر محاولات إطلاق سراحه من قبل
الاتفاق الذي تم بين حزب الله وحكومة العدو بوساطة ألمانيا إلا أن حكومة الكيان
الصهيوني رفضت إطلاق سراحه والأسباب والادعاءات الصهيونية الكاذبة متعددة
ولكن كانت آخر التحاليل هي بسبب وصول الأسير سمير القنطار إلى درجة عالية من
العلم الذي يخوف بها إدارة الحكومة الصهيونية .

وفي النهاية نقول أنّ عميد الأسرى والمعتقلين العرب المناضل سمير القنطار
سيظل نورا يهدي الأجيال القادمة ولابدّ للقيد أن ينكسر ولابدّ للفجر أن يطلع .
وتحية له ولجميع الأسرى المناضلين في سجون الظلم والظلام . معكم دائما وبكم
نقتدي إلى أن نحرر أرضنا ومقدساتنا ونطرد أعداء الحق من أراضينا الطاهرة .
=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.=.
|